هاشم معروف الحسني

489

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وقالوا : ( عضل والقارة ) يعنون بذلك انهم غدروا كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع وهم خبيب بن عدي وأصحابه ، فقال رسول اللّه : اللّه أكبر أبشروا يا معشر المسلمين واشتد عند ذلك البلاء وعظم الخوف . وجاء في كتب السيرة ان الغزاة ألفوا ثلاث كتائب لمحاربة المسلمين فأتت كتيبة ابن الأعور السلمي من فوق الوادي ، واتت كتيبة عيينة بن حصن من الجنب ووقف أبو سفيان بمن معه في الناحية الثانية للخندق . وقال بعض المنافقين : كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر ، وأصبح أحدنا اليوم لا يأمن ان يذهب لقضاء حاجته ووصف اللّه سبحانه موقف المشركين والمسلمين بقوله : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( الأحزاب 11 ) . وأقام المشركون أياما والمسلمون في مقابلهم يترامون أحيانا بالنبال ، واشتد الخوف والبلاء على المسلمين ، فبعث رسول اللّه إلى عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وهما قائدا غطفان ، وبذل لهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما ، فوافقا على ذلك وكتبا فيه كتابا وقبل ان يتم التوقيع عليه من الطرفين استدعى النبي سعد بن معاذ وسعد بن عبادة زعيمي الأوس والخزرج وأخبرهما بما عزم عليه ، فقالا له أذلك شيء صنعته من نفسك ، أم امرك اللّه به ، فقال لا بل صنعته من نفسي حرصا عليكم لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وتكالبوا عليكم من كل جانب فأردت ان اكسر شوكتهم ، فقال له سعد بن معاذ : يا رسول اللّه لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وهم لا يطمعون ان يأكلوا منا ثمرة واحدة إلا بيعا أو قرى أفحين أكرمنا اللّه بك وبالاسلام وهدانا له وأعزنا بك